قصة مؤسس ⭐ مميز

من شاشة تلفزيون إلى متجر التطبيقات: بناء استوديو برمجيات من لا شيء

عبدالعزيز يحيى 7 min

خلوني أحكيلكم عن أسخف بيئة عمل أنتجت تطبيق على قوقل بلاي.

تخيلوا: لابتوب موديل 2016 — وأنا أتساهل لما أسميه لابتوب. البطارية ميتة. مو "تقعد 20 دقيقة" ميتة. ميتة ميتة. تشيل الشاحن ثانيتين ويطفي كأنك سحبت أجهزة الإنعاش. الشاشة حالتها حالة، فسويت اللي يسويه أي شخص عاقل: وصلته بالتلفزيون عن طريق HDMI، جبت كيبورد وماوس لاسلكي، وقعدت على الأرض كأني بألعب بلايستيشن.

بس ما كنت ألعب شي. كنت أحاول أبني برنامج.

الاختيار

اللابتوب كان عنده ميزة ثانية — يشغّل إما المحرر أو المتصفح. مو الاثنين مع بعض. اختار واحد. تبي تدور حل في Stack Overflow؟ سكّر المحرر. تبي ترجع تكتب كود؟ سكّر المتصفح. الـ Alt-Tab كان رفاهية ما أقدر أتحملها. الجهاز كان أساساً single-tasking في 2020.

ما أقول هالكلام عشان تتعاطفون معي. أقوله لأنه مضحك لما تطالعه الحين — ولأن التطبيق اللي أطلقته من هالبيئة لا يزال شغّال، لا يزال ينزّلونه ناس، ولا يزال يشتغل أحسن من أشياء اتبنت في بيئات أفخم بكثير.

أول إطلاق: حاسبة الجُمَّل

التطبيق كان حاسبة الجُمَّل — حساب الجمل بالأبجدية العربية. إذا ما تعرفون، حساب الجمل نظام قديم كل حرف عربي فيه له قيمة عددية. الناس تستخدمه في كل شي من الشعر التقليدي للممارسات الروحانية. متجذر بعمق في الثقافة العربية والإسلامية، وما كان فيه شي زين له على الجوال.

فبنيته. من التلفزيون. بالكيبورد اللاسلكي. نافذة وحدة كل مرة.

الحمدلله، حاسبة الجُمَّل الحين على قوقل بلاي بآلاف التحميلات. مو ملايين — ما بقعد أتفلسف وأقول إنه الإنستقرام الجديد. بس آلاف الناس يستخدمون شي بنيته وأنا قاعد على الأرض، أحاول أقرأ من تلفزيون 42 بوصة من مسافة متر. هذا الشي يعني شي.

إطلاق أول تطبيق علمني أهم درس في مسيرتي: ما تحتاج إذن عشان تبدأ. ما تحتاج الأجهزة الصح، ولا المكتب الصح، ولا اللحظة الصح. تحتاج فكرة، وعناد، واستعداد إنك تطلع بشكل مضحك.

المستوى الثاني: الماك

في 2025، أخيراً اشتريت MacBook Air M4. إذا ما جربتوا تنتقلون من جهاز ما يفتح نافذتين إلى M4، خلوني أوصفلكم الإحساس: كأن أحد شال عنك أثقال كنت لابسها سنين. كل شي صار فوري. أكثر من نافذة؟ تفضل. محرر و متصفح و تيرمنال و فيقما؟ عادي. الجهاز ما حتى يسخن.

لما سويت مجلد العمل، سميته "2ndlvl" — المستوى الثاني. لأن هذا بالضبط اللي حسيته. ترقية حقيقية. مو بس في الهاردوير، بس في اللي أقدر أحاوله. السقف راح.

بديت أبني أسرع. تطبيقات أعقد. معماريات أفضل. أشياء حرفياً ما كان يقدر يشغلها اللابتوب القديم. تطبيقات Flutter بواجهات غنية، خدمات باك إند، CI/CD — كل الستاك انفتح.

الفجوة

الجزء اللي ما أحد يقولك عنه لما تترقى: تخسر أشياء بعد.

اللابتوب القديم مات بعد ما وصل الماك بفترة قصيرة. خلاص... استسلم. ومعه راح جهاز الويندوز الوحيد عندي. فجأة ما أقدر أبني أو أجرب لويندوز أبداً. فترة حاولت أستخدم GitHub Actions وأجهزة افتراضية عشان أعمل Windows builds. اشتغل الموضوع، تقنياً، بنفس الطريقة اللي كرسي بثلاث أرجل يشتغل — تقدر تقعد عليه بس دايم على وشك تطيح.

كان غير عملي. بطيء. مؤلم. كل بلد ويندوز كان عبارة عن deployment pipeline بدل ما تضغط "شغّل" وتشوف. تعاملت معه لأني مضطر، بس كان احتكاك دائم.

المستوى الثالث: الستاك الكامل

الحين في 2026، برمجيات عزيز تشغّل 7 تطبيقات منشورة تخدم آلاف المستخدمين. وأبني اللي أسميه "3rdlvl" — ستاك المنصات الكامل:

  • MacBook Air M4 — جهاز التطوير الرئيسي
  • ThinkPad — تغطية ويندوز/لينكس، القطعة الناقصة
  • سيرفر VPS — سيرفرات، نشر، خدمات شغالة 24/7
  • وزير — مساعد الذكاء الاصطناعي يشتغل على السيرفر، يتعامل مع كل شي من الإيميل لمراقبة النشر

ماك + ثنكباد + سيرفر + مساعد ذكاء اصطناعي = كل منصة مغطاة. كل نظام تشغيل ممكن الوصول له. كل نشر مؤتمت. هذا اللي كانت بيئة التلفزيون والكيبورد تحاول تكونه — بس احتاجت كم سنة وكثير عناد عشان توصل.

لا يزال استوديو شخص واحد. من المدينة المنورة، السعودية. بدون فريق. بدون مستثمرين. بدون مكتب فخم. التطبيقات — الجُمَّل، مفوتر، واصل، صلاة بس، والباقي — كلها اتبنت وتُصان وتُطلق من شخص واحد. البنية التحتية كبرت، بس الفريق لا. وبصراحة؟ يعجبني كذا.

الدرس

أقدر أختم بكلام مصقول عن المثابرة أو الروح الريادية، بس هذا يكون غير صادق. الحقيقة أبسط من كذا.

ما تحتاج الأدوات الصح عشان تبدأ. تحتاج الأدوات الصح عشان تتوسع.

بيئة التلفزيون كانت سخيفة. غير مريحة، غير فعالة، وعلى الأغلب أثرت على نظري. بس اشتغلت. طلّعت أول تطبيق. وبعد ما صار هالشي، كل شي بعده كان تطوير — هاردوير أحسن، عمليات أحسن، بنية تحتية أحسن. كل مستوى فتح اللي بعده.

إذا أنت قاعد الحين ببيئة عمل سيئة، تفكر تنتظر لين يكون عندك الأجهزة "الصح" عشان تبدأ تبني — لا تنتظر. أطلق شي. أطلقه من جوالك لو لازم. أطلقه من تلفزيون بكيبورد لاسلكي.

البيئة ما تهم. الإطلاق يهم.

وإذا أحد قالك تحتاج بيئة معينة، أو ميزانية معينة، أو فريق معين عشان تبني برامج حقيقية — ورّه استوديو شخص واحد في المدينة يشغّل 7 تطبيقات من لابتوب يحتضر موصول بتلفزيون.

— عبدالعزيز يحيى، مؤسس برمجيات عزيز

الوسوم: مطور-مستقل قصة-مؤسس تقنية-سعودية ريادة